محمد رضا الناصري القوچاني
145
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
اليه ) أي إلى ذلك الحكم ( حكّامهم وقضاتهم ) بدل البعض من لفظ : هم ، يعني يترك الخبر الذي على طبق مذاهب الحكام والقضاة من العامة ، ويؤخذ بالخبر الآخر ، وإن كان سائر علمائهم على طبقه ، لأن التقية من الحكّام والقضاة أشدّ ( فيترك ، ويؤخذ بالآخر ، قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ، قال : إذا كان ذلك ) أي لم يوجد المرجح ( فارجه ) « 1 » أي اخّر تعيين الحق والباطل ( حتى تلقى أمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) ومعلوم : أن الاقتحام لا خير فيه أصلا . والمراد : أن تمام الخير في الوقوف فيجب التأخير إلى لقاء الإمام عليه الصلاة والسّلام ، والرواية مختصّة بحال حضور الأئمّة عليهم الصلاة والسلام . ( وهذه الرواية الشريفة وإن لم يخل عن الأشكال ، بل الاشكالات من حيث ظهور صدرها في التحكيم ، لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة فلا يناسبها التعدد ) أي تعدد الحاكم والفاصل لأن جعل الحاكم إنّما هو لغرض فصل الخصومة ورفع المنازعة عن البين ، وفي صورة تعدّد الحاكم عند اختلافهما في الرأي ، يبقى النزاع بحاله ، وهو مناف للغرض ، هذا أوّلا . ( و ) ثانيا ( لا ) يناسبها ( غفلة الحكمين عن المعارض الواضح لمدرك حكمه ) لأن مقام الحكومة آب عن الغفلة عن معارض مستند الحكم ، ولا بدّ للحاكم الفحص التام في مورد حكمه عن وجود الدليل فإذا كان هناك خبران
--> ( 1 ) وفي بحار الأنوار ( ص - 223 ج - 2 ) ط الحديثة ، فارجه : بكسر الجيم والهاء ، من : أرجيت الأمر بالياء ، أو من أرجأت الأمر بالهمزة ، وكلاهما بمعنى أخرته ، فعلى الأول حذفت الياء في الأمر ، وعلى الثاني أبدلت الهمزة ياء ثم حذفت الياء ، والهاء ضمير راجع إلى الأخذ بأحد الخبرين أو بسكون الهاء لتشبيه المنفصل بالمتّصل ، أو من ارجه الأمر أي أخّره عن وقته ، كما ذكره الفيروزآبادي ، لكنه تفرّد به ولم أجده في كلام غيره .